السؤال الذي لا يُسأل عند الشراء لكنه موجع عند البيع
اليوم نتناول موضوعًا حساسًا ومهمًا للغاية: أكثر السيارات التي خسر أصحابها أموالًا في السوق العراقي، وسنطرحه بموضوعية عالية، بعيدًا عن التهويل أو الإساءة لأي علامة تجارية.
من خلال متابعة السوق خلال السنوات الأخيرة، يمكن القول إن أكثر فئة تعرضت لانخفاض ملحوظ في القيمة هي السيارات الجديدة التابعة لعلامات غير راسخة في السوق العراقي، خصوصًا بعض الطرازات التي دخلت بقوة بأسعار منافسة جدًا، ثم تراجع حضورها أو ضعف تمثيل وكالتها لاحقًا.
بريق المواصفات او فخ السعر المغري؟
في البداية، تبدو الصفقة مغرية للغاية: سعر أقل من المنافسين اليابانيين أو الكوريين بعدة آلاف من الدولارات، مع قائمة طويلة من المواصفات مثل الشاشات الكبيرة، السقف البانورامي، أنظمة الأمان المتقدمة، والمقصورة الفاخرة. هذا المزيج يجذب شريحة واسعة من المشترين.
لكن التحدي الحقيقي لا يبدأ يوم الشراء، بل يوم البيع.
الصدمة تبدأ بعد عامين وليس اسبوعين
السوق العراقي بطبيعته محافظ ويعتمد على الثقة المتراكمة عبر السنوات. العلامات التي لا تمتلك تاريخًا طويلًا في
العراق، أو شبكة صيانة قوية، أو انتشارًا واسعًا في المحافظات، غالبًا ما تواجه صعوبة في الحفاظ على قيمة إعادة البيع.
ما حدث فعليًا أن بعض الطرازات الجديدة حققت مبيعات جيدة عند إطلاقها، لكن بعد سنة أو سنتين ظهرت مؤشرات واضحة:
- ضعف الطلب عليها في سوق السيارات المستعملة
- انخفاض سعرها بنسبة أكبر من المتوقع
- تراجع نشاط بعض الوكلاء أو تقليل الاستيراد
- صعوبة نسبية في توفر بعض قطع الغيار
وهنا تظهر الخسارة الحقيقية.هناك حالات موثقة لمالكين اشتروا سيارات جديدة بسعر كامل، ثم فوجئوا بعد فترة قصيرة بانخفاض كبير في قيمتها مقارنة بسيارات يابانية مثل
تويوتا ونيسان، أو حتى كورية مثل هيونداي وكيا، التي تحافظ عادةً على استقرار نسبي في أسعارها.
الوارد المجهول... صفقة قد تنقلب عليك
من جانب آخر، لا يمكن
تجاهل بعض السيارات المستوردة (الوارد الأميركي مثلًا) التي قد تتعرض لخسارة إضافية في حال اكتشاف سجل حوادث قوي أو مشاكل فنية لاحقة، ما يؤثر مباشرة في ثقة المشتري وقيمة إعادة البيع.
من المهم التأكيد أن هذا الطرح لا يستهدف منشأً معينًا أو يقلل من تطور بعض العلامات الجديدة، فهناك شركات استطاعت أن تثبت حضورها تدريجيًا. لكن المخاطرة تزداد عندما يختار المشتري علامة لا تزال في مرحلة إثبات نفسها أو لا تمتلك دعمًا واضحًا ومستقرًا داخل العراق.
مفاتيح ذهبية تحكم السوق
في النهاية، يحكم السوق العراقي ثلاثة عوامل أساسية:
- توفر قطع الغيار بشكل سريع ومستمر
- وجود فنيين وخبرات قادرة على صيانة السيارة بكفاءة
- طلب قوي ومستمر في سوق السيارات المستعملة
عند غياب هذه العناصر، ترتفع احتمالية الخسارة المالية عند إعادة البيع.
لا تشتري سيارة... اشتر مستقبلها
قبل اتخاذ قرار الشراء، لا يكفي النظر إلى السعر والمواصفات فقط. من الحكمة أن يسأل المشتري نفسه:
- كيف سيكون وضع هذه السيارة في سوق المستعمل بعد عامين؟
- ما حجم الفارق الحالي بين سعرها الجديدة والمستعملة؟
- هل هناك طلب حقيقي عليها أو أن الإقبال محدود؟
وهنا لا بد من الاشارة الى أن السيارة ليست مجرد وسيلة نقل، بل هي استثمار مؤقت. والمشتري الذكي ليس من يدفع أقل سعر، بل من يعرف كيف يقلل خسارته عندما يحين وقت البيع.
هذه هي الحقيقة التي يغفل عنها الكثيرون... لكنها بصراحة هي واقع السوق العراقي.
(0)Comments